يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
457
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
المطر كل ما كان مما كان يبلغه المطر ويعرف ، ومما كان لا يبلغه المطر وينكر بلوغه إياه . قال المبرد : غلط سيبويه في هذا ، وليس في بنات الأربعة من الفعل عدل ، وإنما " قرقار " و " عرعار " حكاية للصوت ، كما يقال : غاق وغاق ، ولا يجوز أن يقع ( عدل ) في ذوات الأربع ، لأن العدل إنما يقع في الثلاثة ، لأنه يقال فيه : فاعلت إذا كان من كل واحد فعل فيقع فيه تكثير الفعل ، كقولك : ضربت وقتلت وما أشبه ذلك . وقال الزجاج : باب فعال في الأمر أن يراد بها التوكيد والدليل على ذلك أن أكثر ما يجيء منه مبني مكرر كقولهما : حذار من أرماحنا حذار * تراكها من إبل ترّاكها وذلك عند شدة الحاجة إلى هذا الفعل . وحكى المبرد عن المازني مثل قوله ، وحكى المازني عن الأصمعي عن أبي عمرو مثله . وقوله سيبويه أصح ، وذلك أن حكاية الصوت إذا حكوا كرروا فلا يخالف الأول الثاني ، كما قالوا : غاق غاق ، وحاي حاي ، وقد يصرفون الفعل من الصوت المكرر فيقولون : عرعرت وقرقرت ، وإنما الأصل : عار عار وقار قار ، فإذا صرفوا الفعل منه غيروه إلى وزن الفعل ، فلما قال : عرعار وقرقار ، فخالف اللفظ الأول الثاني علم أنه محمول على عرعر وقرقر . وعرعر : لعبة للصبيان ، وكذلك خراج ، ومعناه : اخرجوا . وأنشد للمتلمس : * ( جماد لها جماد ) ولا تقولي * طوال الدّهر ما ذكرت : حماد " فجماد " : معدولة عن الجمود في المعنى لا في اللفظ ، وكأنه في الحقيقة معدول عن الجمدة ، و " حماد لها " وهو اسم المحمدة ، كما كان يسار اسما للميسرة . وأنشد للأعشى في ما أجرى مما في آخره الراء مجرى غيره : * ومر دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار " 1 " فرفع " وبار " وجرها وأجراها مجرى " قطام " وغيرها في لغة بني تميم . و " وبار " : اسم أرض أو أمة هلكت في الزمان الأول . وأول هذه القصيدة : ألم تروا أمما وعادا * أودى بها الليل والنهار " 2 "
--> ( 1 ) ديوان الأعشى 194 ، وشرح الأعلم 2 / 41 ، المقتضب 3 / 50 ، 376 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 77 ، شرح السيرافي 4 / 117 ، شرح ابن السيرافي 2 / 239 . ( 2 ) ديوانه 194 ، شرح السيرافي 4 / 117 ، شرح الأعلم 2 / 41 .